الصفحة 292 من 383

إن من السعداء الذين تصلِّي عليهم الملائكة أولئك الذين يجلسون بعد أداء الصلاة في مصلاَّهم ، ومما يدل على ذلك ما يلي: روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الملائكة تصلِّي على أحدكم ما دام في مصلآَّه الذي صلّى فيه ، ما لم يحدث (1) . اللهم أغفر له ، اللهم أرحمه (2) ، وإن جلس ينتظر الصلاة صلّت عليه الملائكة ، وصلاتهم عليه: اللهم أغفر له ، اللهم أرحمه (3) . وروى الإمام أحمد عن عطاء بن السائب قال: دخلت على أبي عبد الرحمن السلمي ، وقد صلّى الفجر ، وهو جالس ، فقلت: لو قمت إلى فراشك كان أوطأ لك . فقال: سمعت عليًا رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلّى الفجر ثم جلس في مُصلاّه صلت عليه الملائكة ، وصلاتهم عليه: اللهمَّ أغفر له ، اللهم أرحمه . ومن ينتظر الصلاة صلّت عليه الملائكة ، وصلاتهم عليه: اللهم أغفر له ، اللهم أرحمه (4) . وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: ـ هل المكوث في المنزل بعد صلاة الفجر لقراءة القرآن حتى تطلع الشمس ، ثم يصلّي ركعتي الشروق ، له نفس الأجر الذي يحصل بالمكوث في المسجد ؟ فأجاب: هذا العمل فيه خير كثير وأجر عظيم ، لكن ظاهر الأحاديث الواردة في ذلك أنه لا يحصل له نفس الأجر الذي وعد به إلا من جلس في مصلاّه في المسجد ، لكن لو صلّى في بيته صلاة الفجر لمرض أو خوف ، ثم جلس في مصلاّه ، يذكر الله أو يقرأ القرآن حتى ترتفع الشمس ، ثم يصلي ركعتين فإنه يحصل له ما ورد في الأحاديث لكونه معذورًا حين صلّى في بيته ، وهكذا المرأة إذا جلست في مصلاّها بعد صلاة الفجر تذكر الله أو تقرأ القرآن حتى ترتفع الشمس ، ثم تصلي ركعتين

(1) أي: حدثًا حقيقًا ، أي: ما لم يبطل وضوءه .

(2) مسند أحمد رقم 8106 صححه أحمد شاكر .

(3) مسند أحمد رقم 1218 حسنه أحمد شاكر .

(4) مسند أحمد (2/305 ـ 306) حسّن إسناده أحمد شاكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت