فهرس الكتاب
فهم الحسن رضي الله عنه من خلال معايشته للقرآن الكريم وملازمته لوالده أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، ومن تفكره في هذه الحياة بأن الدنيا دار ابتلاء واختبار ، فقد تربى على كتاب الله واستوعب الآيات التي تحدثت عن الدنيا وأخبرتنا بخستها وقلتها وانقطاعها وسرعة فنائها وكان رضي الله عنه يقرأ كل يوم سورة الكهف ويمر على قوله تعالى: (( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ) ) (الكهف ، آية: 45 ، 46) فهذا المثل يدل على حقارة الدنيا وقلة بقائها ، ومصير ما فيها من النعيم والترف إلى الهلاك ، ولما بين تعالى أن الدنيا سريعة الانقراض والزوال ، بين أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا في عرف الناس ، وكل ما كان من زينة الدنيا فهو سريع الانقضاء والانقراض ، فيقبح بالعاقل الافتخار به أو الفرح بسببه (1) (( وأما َالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ) )أي أن أعمال الخير وأفعال الطاعات ، كالصلوات والصدقات ، والجهاد في سبيل الله ، ومساعدة الفقراء والأذكار أفضل ثوابًا ، وأعظم قربة عند الله ، وأبقى أثرًا ، إذ ثوابها عائد على صاحبها ، وخير أملًا حيث ينال صاحبها في الآخرة كل ما كان يؤمله في الدنيا (2) ، وتربى الحسن بن علي على منهج جده صلى الله عليه وسلم الذي كان أعرف الخلق بالدنيا ومقدارها ، إذ هو القائل صلى الله عليه وسلم ، لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا شربة ماء (3)
(1) التفسير المنير (15/259) .
(2) التفسير المنير (15/261) .
(3) سنن الترمذي رقم 4110 صحيح غريب .