فهرس الكتاب
وكان الحسن بن علي رضي الله عنه كثير الحج ، فقد قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: ما ندمت على شئ فاتني في شبابي إلا إني لم أحج ماشيًا ، ولقد حج الحسن بن علي خمسًا وعشرية حجة ماشيًا ، وإن النجائب لتُقاد معه ، ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات ، حتى أنه يعطي الخف ويُمسك النعل (1) ، فهذا مثل من لزوم ما لا يلزم شرعًا يقوم به الحسن بن علي رضي الله عنهما ، حيث لازم الحج ماشيًا خمسًا وعشرين حجَّة ، وهذا يدل على فضيلة المشي في الحج ، كما يؤيد ذلك ندم ابن عباس رضي الله عنهما على عدم قيامه بذلك أيام شبابه ومداومة الحسن على ذلك على ما فيه من مشقة تدل على قوة إيمانه ورغبته الصادقة في المزيد من الأعمال الصالحة ، والمقصود بالمشي من الحج من مكة إلى عرفة ثم من عرفة إلى مكة ، وليس المقصود أن يحج الحاج ماشيًا من بلده (2) , ومن سيرة الحسن بن علي رضي الله عنه نتعلم أهمية السياحة إلى البيت الحرام ، كلما سمحت ظروفنا وتيسر حالنا قال صلى الله عليه وسلم: تابعوا بين الحج والعمرة ، فإن متابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد (3) ، ولذلك حج الحسن ماشيًا ونجائبه تقاد إلى جانبه خمسًا وعشرين مرة في بعض الروايات (4) وقال: إني استحيي من ربي عز وجل أن ألقاه ولم أمشي إلى بيته (5) ، وكان رضي الله عنه كثير الصمت ، متعبدًا على منهج جده صلى الله عليه وسلم .
3 ـ زهده:
(1) سير أعلام النبلاء (3/260) .
(2) التاريخ الإسلامي (19/221) .
(3) الإيمان أولًا صـ 249 .
(4) تاريخ ابن عساكر (14/72) .
(5) المصدر نفسه (14/71) .