الصفحة 297 من 383

فالآيات الكريمة تتحدث عن صنفين من الناس ، أنعم الله عليهما بنعمة .. الأول مرَّ بتجربة شديدة ، وكان في ضيق وهم فدع الله بصدق ففرج همه ، وكشف كربه ، لكنه أعرض عن شكره ، وعاد إلى غيِّه ، أما الآخر فقد سار في طريق الشكر بطول القنوت بالليل ، وـ والتضرع لله ـ عز وجل ويُعَقِّب القرآن على الحالتين بقوله تعالى: (( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) ) (الزمر ، آية: 9) ، لا يستوي الذين يعلمون حق الشكر النعم والذين لا يعلمون ذلك (1) قال الشاعر:

القانتون المخبتون لربهم *** الناطقون بأصدق الأقوال

يحيون ليلهم بطاعة ربهم *** بتلاوة وتضرع ، وسؤال

وعيونهم تجري بفيض دموعهم *** مثل انهمال الوابل الهطّال

في الليل رهبان وعند جهادهم *** لعدوهم من أشجع الأبطال

بوجهم أثر السجود لربهم *** وبها أشعة نوره المتلالي (2)

(1) الإيمان أولًا صـ 175

(2) رهبان الليل (1/365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت