فهرس الكتاب
إن قيام الليل شرف المؤمن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شرف المؤمن صلاته بالليل ، وعزه استغناؤه عما في أيد الناس (1) ، ومهما كثرت دعاوي المحبة طولب أصحابها بالدليل ، وشهدت عليهم ساعات الليل ، فالبينة على من ادعى ، فأهل القيام هم الأشراف بين الناس ، أما أهل النوم والغفلة ـ من أمثالنا ـ فقد فضحتهم تلك الساعات ، فأسقطت ذكرهم ، وأدنت شرفهم (2) ، ومن سيرة الحسن بن علي نتعلم أهمية قيام الليل ، فبالليل يتم الغرس ، غرس بذور الإخلاص والصدق ، وعلى قدر غرسك سيكون الخير في قلبك ، وكلما ازدادت مساحته ، ازداد توالي الهدايا عليه من كل جانب (( إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا ) ) (الأنفال ، آية: 70) .
إن قيام الليل من أهم صور الشكر التي كان يمارسها الحسن بن علي رضي الله عنه ، فشكر الله ـ عز وجل ـ على نعمه التي لا تعد ولا تحصى غاية من غايات العبودية ، والشكر عمل ، والعبد الشكور هو الذي يظهر عليه أثر النعمة ، وأبلغ أثر للنعمة ينبغي أن يظهر على العبد هو زيادة الذل والانكسار والتعظيم لولي النعم (3) ، يقول تعالى: (( وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ * أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألباب ) ) (الزمر ، آية: 8 ـ 9) .
(1) صحيح الجامع رقم 3701 السلسلة الصحيحة رقم 1903 .
(2) الإيمان أولًا صـ 173 .
(3) الإيمان أولًا صـ 174 .