الصفحة 301 من 383

أحداهما: طلب الشرف بالولاية السلطان والمال ، وهذا خطر جدًّا ، وهو في الغالب يمنع خير الآخرة وشرفها وكرامتها وعزّها . قال تعالى: (( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ) (القصص ، آية: 83) . وقلَّ من يحرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات فَيُوَفَّقُ ، بل يُوَكلُ إلى نفسه (1) ، كما قال: صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمُرة رضي الله عنه: يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أُعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها (2) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعمت المرضعة (3) ، وبئست الفاطمة (4) إن حبَّ المال والرياسة والحرص عليهما يفسد دين المرء ، حتى لا يبقى منه إلا ما شاء الله فقد قال صلى الله عليه وسلم ، ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه (5) . وأصل محبة المال والشرف حبُّ الدنيا ، وأصل حبَّ الدنيا إتباع الهوى (6) ، قال وهب بن مُنبِّه: من إتباع الهوى الرغبة في الدنيا ، ومن الرغبة فيها حبُّ المال والشرف ، ومن حب المال والشرف استحلال المحارم (7) ولذلك قال تعالى: (( فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ

(1) ما ذئبان جائعان لابن رجب صـ 33 .

(2) البخاري رقم 6622 .

(3) مثل ضربه للإمارة وما يصل إلى الرجل من المنافع فيها واللذات .

(4) مثل ضربه للموت الذي يهدم عليه تلك اللذات ويقطع منافعها عنه ، البخاري رقم 7148 .

(5) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان رقم 3218 حسن صحيح .

(6) شرح حديث ما ذئبان جائعان لابن رجب صـ 71 .

(7) المصدر نفسه صـ 71 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت