الصفحة 303 من 383

: لا يهرق علي يدي محجمة دم (1) . وقال في رواية: ما أحببتَ أن ألي من أمة محمد مثقال حبة من خردل يهراق فيه محجمة من دم ، قد علمت ما ينفعني ممّا يضرني ، فالحقوا بطيَّتكم (2) .

4 ـ إنفاقه وكرمه وجوده:

من الأخلاق القرآنية والتي تتصف بها النفوس الكريمة التي تجسدت في شخصية الحسن بن علي رضي الله عنه ، خلق الكرم والجود ، وكثرة الإنفاق في سبيل الله تعالى ، وكان تنويه القرآن الكريم بأهل الكرم عظيمًا ، وقد كان هذا التنويه من أول القرآن الكريم حيث يقول سبحانه في مستهل ثاني سورة بعد البسملة: (( ألم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْب وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) )ثم وصفهم بقوله: (( أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) (البقرة ، آية: 1 ـ 5) وقد تأثر أمير المؤمنين الحسن بالقيم القرآنية والنبوية والتربية العملية في حضن أمير المؤمنين علي وانعكس ذلك على نفسيته وترك لنا آثارًا بارزة دالة على تأصل خلق الجود والكرم والإنفاق في شخصيته العظيمة ، فقد كان على جانب عظيم من السخاء والجود ، وكيف لا يكون كذلك وقد شبَّ وكبر في بيت أكرم الكرماء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، وقد تسلسلت إليه هذه الخلة الكريمة وتشربتها نفسه في طفولته ، وأخبار كرمه وجوده أصبحت مضرب الأمثال ، وقدوة العظماء من الرجال (3) .

(1) المصدر نفسه (14/98) .

(2) بطيتكم: طية الشئ ـ جهته ونواحيه ، تاريخ دمشق (14/89) .

(3) الدوحة النبوية الشريفة صـ 84 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت