فهرس الكتاب
ولقد كان دقيقًا في محاسبته نفسه وكأنه يؤدي واجبًا من الواجبات ، حيث كان يعطي الخف ويمسك النعل مع أن أحدهما لا يغني عن الآخر وأنه في عمله هذا قد جعل من نفسه قدوة للمسلمين في أعمال الخير والإحسان (1) . فقد كان رضي الله عنه من أسخى أهل زمانه (2) ، وعد رضي الله عنه من الأجواد (3) ، ومن أخبار جوده أن معاوية بن أبي سفيان بعث إليه بمائة ألف فقسمها بين جلسائه ، فأصاب كل واحد منهم عشرة آلاف (4) ، ومن أخبار كرمه أنه دخل على أسامة بن زيد وهو يجود بنفسه ويقول واكرباه واحزناه فقال له الحسن ، وما الذي أحزنك يا عم ، فقال له أي ابن رسول الله عليَّ دين مقداره ستون ألف درهم ولا أتمكن من رده فقال الحسن رضي الله عنه ، سأردها عنك ، فقال له أسامة فك الله رهانك يا ابن النبي أن الله أعلم حيث يجعل رسالته (5) . وكان الناس يشهدون للحسن رضي الله عنه بكرمه ودليل ذلك أن إعرابيًا قدم إلى المدينة يستعطي الناس فقيل له عليك بالحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو عبد الله بن جعفر أو سعيد بن العاص ، فلقي سعيد بن العاص ، فأكرمه وأعطاه ما أراد (6) ، ومن كرم الحسن رضي الله عنه أنه قيل له من أحسن الناس عيشًا ؟ فقال من أشرك الناس في عيشه وقيل له من شر الناس ؟ فقال: من لا يعيش في عيشه أحد (7) ولقد سئل الحسن بن علي رضي الله عنه لأي شئ نراك لا ترد سائلًا وإن كنت على فاقة ، فقال: إني لله سائلًا وفيه راغب وإن الله تعالى عودني عادة ، عودني أن يفيض نعمه عليّ وعودته أن أفيض نعمه على الناس ، فأخشى أن قطعت عادتي أن يمنعني عادته (8)
(1) التاريخ الإسلامي (17/137) .
(2) المحاسن والمساوي صـ 55 ، الحسن بن علي صـ 32 .
(3) الحسن بن علي ، رسالة ماجستير صـ 32 لم تنشر .
(4) البداية والنهاية نقلًا عن الحسن بن علي صـ 32 .
(5) المحاسن والمساوئ صـ 57 .
(6) غاية المرام ، عز الدين القريشي (1/95) .
(7) تاريخ اليعقوبي (2/226 ، 227) .
(8) نصيحة الملوك صـ 438 للماوردي .