الصفحة 310 من 383

الله عليه وسلم ، فقد بلغ عليه الصلاة والسلام الذروة والغاية في حلمه وعفوه وضبط نفسه إزاء التخرصات والمفتريات التي نُسِبت إليه ، إضافة إلى الإيذاء من مشركين العرب: كامرأة أبي لهب ، وأبي جهل ، وأبي بن خلف ، وغيرهم من سفهاء مكة (1) ، ووصفت السيدة عائشة رضي الله عنها خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح (2) ، وعنها أيضًا قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط ـ بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل منه شئ ـ قط فينتقم من صاحبه ، إلا أن ينتهك شيئًا من محارم الله فينتقم لله عز وجل (3) .

وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: من كظم غيظًا ـ وهو قادر على أن ينفذه (4) دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يُخيَّر من أي الحور العين (5) شاء (6) وفي صفة الحلم يقول الشاعر:

وفي الحلم ردع للسفيه عن الأذى *** وفي الخرق (7) إغراء فلا تلك أخرقا

فتندم إذ لا تنفعك ندامة *** كما ندم المغبون لمّا تفرَّقا (8)

6 ـ تواضعه:

(1) الأخلاق بين الطبع والتطبع ، فيصل الحاشدي صـ 139 .

(2) رواه الترمذي رقم 2016 وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم 1640 .

(3) مسلم رقم 2328 .

(4) ومنه العفو عند المقدرة .

(5) الحور: نساء شديدات سواد العيون وبياضها .

(6) سنن الترمذي رقم 4777 حسّنه الألباني صحيح الجامع (2/6518) .

(7) الخرق: الجهل ضدُّ الرِّفق .

(8) الأخلاق بين الطبع والتطبع صـ 151 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت