فهرس الكتاب
فقد كان الحسن سيدًا جليلًا ، ويعلمنا الحسن بأن السيادة لا تكون بالقهر وسفك الدماء ، أو أهدار الأموال والحرمات ، بل السيادة بصيانتها وإزالة البغضاء والشحناء ، فصلحه وحقنه لدماء المسلمين بلغ فيه ذروة السيادة التي لا يستطيعها من فكر بالقوة وهو يملك طرفًا منها ، وقد صالح الحسن معاوية وحوله الألوف فيهم من هو طامع مدسوس ولكن فيهم الكثير الكثير من المخلصين الأوفياء ، فما أراد أن تراق بسببه قطرة دم ، أو يخدش مسلم في هذا السبيل ، وإن الرئاسة للأقوام إن لم تكن لصيانتها وحياطتها وحفظها ، وترقيتها ، فهي نوع من الطاغوت الأعمى والتهور الأحمق ، والمغامرة والمقامرة التي تجلب معها الدمار والخراب ، والإذلال واليباب ، وينتهي أصحابها إلى غضب الله ، ولعنة التاريخ ، وهل تدافع أمواج الدماء البشرية عبر العصور والقرون إلا من الحرص على الرئاسة والسلطان والتكالب على الدنيا (1) .
8 ـ صفاته الخَلْقية:
كان الحسن بن علي رضي الله عنه سيدًا وسيمًا جميلًا أبيض اللون مشربًا بحمرة أدعج العينيين سهل الخدين كث اللحية كأن عنقه أبريق فضة ، عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين ليس بالطويل ولا بالقصير من أحسن الناس وجهًا جعد الشعر حسن البدن (2) ، ومن بركات الله سبحانه وتعالى على الحسن أنه كان أشبه الناس بجده صلى الله عليه وسلم (3) ؟
ثانيًا: من حياة الحسن بن علي في المجتمع:
ترك لنا الحسن بن علي مواقف متميزة من حياته في المجتمع الإسلامي الراشدي ، فقد كان حريصًا على تصحيح المفاهيم وقضاء حوائج الناس ، ومخالطتهم بالحسنى ، وإرشادهم بالمواعظ ، والحكم النادرة وغير ذلك وإليك تفصيل ما أجملت:
1 ـ تفنيده لمعتقد الرجعة:
(1) المصدر نفسه صـ 94 .
(2) سير أعلام النبلاء (3/49) ، أخبار الدول صـ 105 .
(3) الحسن بن علي فتيخان كردي صـ 24 .