فهرس الكتاب
دخل سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما السُّوق لحاجة يقضيها فساوم صاحب دكان في سلعة ، فأخبره بالسعر العام ، ثم علم أنه الحسن بن علي رضي الله عنهما سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنقص في السعر إجلالًا له وإكرامًا ، ولكن الحسن بن علي رضي الله عنهما لم يقبل منه ذلك ، وترك الحاجة ، وقال: إنني لا أرضى أن استفيد من مكانتي من رسول الله في شئ تافه (1) . وهذا الحال كان مصاحبًا لأهل البيت ممن ساروا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا زين العابدين بن علي بن الحسين ، يقول عن جويرية بن أسماء ـ وهو من أخص خدمه ، ما أكل علي بن الحسين بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم درهمًا قط (2) ، وكان إذا سافر كتم نفسه ، فقيل له في ذلك ، فقال: أنا أكره أن آخذ برسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أعطي به (3) . وكذلك روي عن أبي الحسن علي الرضا بن موسى الكاظم فقد قيل إنه كان إذا سافر كتم نفسه ، فقيل له في ذلك ، فقال: أنا أكره أن آخذ برسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أعطي به (4) فهؤلاء السادة من أهل البيت كانوا غيارَى أشد الغيرة في الرحم التي كانت تصلهم برسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانوا يستغلون هذه النسبة لمصالح دنوية ، شأن أبناء أسر الزعماء الدينيين في الديانات الأخرى ممن ينالون تقديسًا زائدًا في كل حال ، ويعاملون من أتباعهم كشخصيات تفوق البشر ، وكانوا بعيدين عن كسب حطام الدنيا بأسمائهم ، وبناء قصور الفخر على عظامهم واستغنائهم وعزّة نفسهم ، تصور سيرتهم وسلوكهم تصويرًا يختلف تمامًا عن سيرة الطبقة المحترفة بالدين من البراهمة والكهنة في الديانات والملل الأخرى ، فإنها تعتبر ذات قدسية وعظمة عن طريق الولادة ، فهي لا تحتاج لكسب المعاش وتحقيق حاجات الحياة
(1) المرتضى للندوي صـ 228 .
(2) البداية والنهاية نقلًا عن المرتضى للندوي صـ 228 .
(3) وفيات الأعيان (2/434) .
(4) المصدر نفسه (2/434 .