فهرس الكتاب
كان الحسن بن علي أكثر دهره صامتًا ، فإذا قال بذَّ القائلين فالحسن بن علي يعلمنا الابتعاد عن فضول الكلام وهذا عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه (1) ، وقال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت (2) ، وجاء عنه: من صمت نجا (3) ، وسئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس النار ؟ فقال: الفم والفرج (4) ، وقد سئل معاذ النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل الذي يدخله الجنة ويباعده من النار ، فأخبره برأسه وعموده وذروة سنامه ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كلِّه ؟ قال: بلى يا رسول الله ، فأخذ بلسان نفسه ، ثم قال: كُفَّ عليك هذا . فقال: وإنّا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يُكُبُ الناس في النار على وجوهه ـ أو على مناخرهم ـ إلا حصائد ألسنتهم (5) ويقول بن عبيد: ما من الناس أحد يكون لسانه منه على بال إلا رأيت ذلك صلاحًا في سائر عمله (6) ، وكان ابن الكاتب يقول: إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه (7) ، وقال الأوزاعي: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالة أما بعد: فإنه من أكثر ذكر الموت رضي بالدنيا باليسير ، ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه ، والسلام (8) . فالحسن بن علي كان يعد كلامه من عمله ولذلك أكثر الصمت .
13 ـ إكرام الحسن بن علي أسامة بن زيد رضي الله عنهما:
(1) السلسلة الصحيحة رقم 2841 .
(2) البخاري رقم 6136 .
(3) صحيح الجامع رقم 6367 .
(4) السلسلة الصحيحة رقم 669 .
(5) سنن الترمذي وقال حديث صحيح .
(6) صفة الصفوة (3/372) .
(7) المصدر نفسه (4/323) .
(8) سير أعلام النبلاء (5/133) .