فهرس الكتاب
عن حرملة ـ مولى أسامة ـ قال: أرسلني بن زيد إلى عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه وقال لي: إنه سيسألك ويقول لك: ما خلَّف صاحبك فقل له: يقول لك: لو كنت في شدْق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه ، ولكن هذا أمر لم أرَه قال: فأتيت عليًا فلم يعطني شيئًا ، فذهبت إلى حسن وحسين وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم ـ فأوقروا لي راحلتي (1) .
14 ـ الحسن بن علي واليهودي الفقير:
اغتسل الحسن رضي الله عنه وخرج من داره في بعض الأيام وعليه حلة فاخرة ووفرة ظاهرة ومحاسن سافرة فعرض له في طريقه شخص من محاويج اليهود وعليه مسح من جلود ، قد أنهكته العلة ، وركبته القلة والذلة ، وشمس الظهيرة قد شوت شواه وهو حامل جرة ماء على قفاه ، فاستوقف الحسن رضي الله عنه وقال: يا ابن رسول الله ، سؤال ، قال: ما هو ؟ قال: جدك يقول: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (2) . وأنت مؤمن وأنا كافر . فما أرى الدنيا إلا جنة لك تتنعم بها ، وما أراها إلا سجنًا عليّ قد أهلكني ضرها وأجهدني فقرها ، فلما سمع الحسن كلامه قال له: يا هذا لو نظرن إلى ما أعد الله لي في الآخرة لعلمت أني في هذه الحالة بالنسبة إلى تلك في سجن ، ولو نظرت إلى ما أعد الله لك في الآخرة من العذاب الأليم لرأيت أنك الآن في جنة واسعة (3) . لقد كان الحسن بن علي حاضر البديهة ، فأجاب بجواب مقنع مفحم حيث أوضح له أن حالته التي يشكو منها إنما هي كالجنة بالنسبة إلى عذاب الآخرة الذي أعد للكافرين وأن حالة الحسن التي ظنها نعيمًا إنما هي كالسجن بالنسبة إلى نعيم الجنة الذي أعد للمتقين (4) .
15 ـ احترام وتقدير ابن عباس للحسن والحسين رضي الله عنهم:
(1) ذخائر العقبى صـ 237 .
(2) مسلم وابن ماجة رقم 4113 .
(3) الحسن والحسين ، محمد رشيد رضا صـ 32 .
(4) الحسن والحسين رضي الله عنهما صـ 33 .