فهرس الكتاب
قال أبو سعيد: رأيت الحسن والحسين صليا مع الإمام العصر ثم أتيا الحجر فاستلماه ثم طافا أسبوعًا وصليا ركعتين ، فقال الناس: هذان ابنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فحطمهما الناس حتى لم يستطيعا أن ويمضيا معهما رجل من الركانات وأخذ الحسين بيد الركاني (1) ، وردّ الناس عن الحسن ـ وكان يجله وما رأيتهما مرّا بالركن الذي يلي الحجر من جانب الحجر إلا استلماه قال: قلت لأبي سعيد (2) ، فلعله بقي عليهما بقيه من سُبُوع قطعته الصلاة ؟ قال: لا بل طافا أسبُوعًا تامًا (3) .
ثالثًا: من أقواله وخطبه ومواعظه التي حفظها عنه الناس:
1 ـ قال الحسن بن علي: هلاك الناس في ثلاث: الكبر والحرص والحسد ، فالكبر هلاك الدين ، وبه لُعن إبليس ، والحرص عدو النفس وبه أخرج آدم من الجنة ، والحسد رائد السؤ ومنه قتل قابيل هابيل (4)
فهذه الأمراض القلبية حذر منها الحسن بن علي رضي الله عنه وهي من أشد الأمراض علة وإليك بعض البيان:
أ ـ مرض الكبر: قول الحسن: فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبلس:
الكبر نقيض التواضع ، وهو استعظام النفس واستكبار حالة نفسه ، والنظر إلى الآخرين بعين الاحتقار وهو من عظيم الآفات ، وعنه تتشعب أكثر البليات يستوجب به من الله عز وجل سرعة العقوبة والغضب لأن الكبر لا يحق إلا لله عز وجل ، ولا يليق ولا يصلح لمن دونه ، إذ كل من سواه عبد مملوك ، وهو المليك الإله القادر ، فيستحق المتكبر أن يقصمه الله عز وجل ويحقره ويصغره ، إذ تعدى قدره ، وتعاطى ما لا يصلح لمخلوق (5) .
(1) كأنه منسوب إلى ركانه بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلب الذي صارعه النبي صلى الله عليه وسلم مرتين ، كما في مادة ركن من القاموس وشرحه .
(2) القائل الراوي وهو عمارة بن معاوية الدّهني .
(3) تاريخ ابن عساكر (14/69) .
(4) علموا أولادم حب صـ 31 .
(5) منهج الإسلام في تزكية النفس 342 .