فهرس الكتاب
ـ علامات الكبر ، وللكبر علامات في الظاهر تدل عليه ، فمنها: حب التقدم على الناس ، وإظهار الترفع عليهم ، وحب التصدر في المجالس والتبختر في المشية ، والاستنكاف من أن يرد عليه كلامه وإن كان باطلًا ، والامتناع من قبوله ، والاستخفاف بضعفاء المسلمين ومساكينهم ، ومنها تزكيته لنفسه والثناء عليها ، والفخر بالآباء والتبجح بالنسب ، والتكبر بالمال والعلم ، والعمل والعبادة والجمال والقوة ، وكثرة الأتباع والأنصار والعشيرة ونحو ذلك (1) .
الوقاية والعلاج من هذا المرض:
ـ أن يُسائل المسلم نفسه وأن يراقب قلبه ، هل هو متكبر ؟ هل يميل إلى التكبر ؟ فإن وجد نفسه ميالًا إلى التواضع كارهًا التكبر وأهله ، فليحمد الله عز وجل على ما أنعم عليه وأفضل وإلا عاتب نفسه ، وحاسبها وجاهدها ، وعاقبها بكثرة الذكر والعبادة والصيام والطاعة وحرمانها من كثير من الراحة واللهو والرغبات المباحة حتى تعود إلى رشدها ، وتبتعد عن طريق غيها ، وتشفى من مرضها .
وأن يضع المسلم نصب عينه حقيقة هذا المرض ونتائجه في الدنيا والآخرة ، وحكمه في الشريعة ، وعقابه في الدنيا والآخرة ، ومن القرآن والسنة والواقع ، وقصص الصالحين وحياتهم ، فهذا القرآن الكريم يظهر أن الكبر من صفات الشيطان قال تعالى في إبليس اللعين: (( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) ) (البقرة ، الآية: 34) .
والمتكبر لا يحبه الله ، كما قال تعالى: (( لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ) ) (النحل ، الآية: 23) .
وقال سبحانه: (( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) ) (لقمان ، الآية: 18) .
(1) المصدر نفسه صـ 342 .