فهرس الكتاب
والخيلاء والفخر من أوصاف المتكبر ، والمتكبر متعرض لأن يطبع الله على قلبه ، كما قال تعالى: (( الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) ) (غافر ، الآية: 35) .
فإن تكبر بالعلم والعبادة وهو أعظم آفات التكبر ، فعليه أن يعلم أن حجة الله على أهل العلم ، وأنه يحتمل من الجاهل مالا يحتمل من العالم ، وبالتكبر يعصي الله عز وجل عن علم فجنايته أفحش وخطره أعظم ، وأن تكبر من جهة النسب ، فليعلم أن هذا تعزز بكمال غيره ثم يعلم أباه وجدّه ، فإن أباه القريب نطفة قذرة ، وأباه البعيد تراب ، ومن اعتراه الكبر بالجمال ، فلينظر إلى باطنه نظر العقلاء ولا ينظر إلى ظاهره نظر البهائم ، ومن اعتراه من جهة القوة ، فليعلم أنه لو آلمه عرق عاد أعجز من عاجز ، ومن تكبر بسبب الغنى فلينظر لمن هو أغنى منه قارون وهامان وما حل بهما ، من كل ذلك يجد نفسه أصغر من أن يتكبر ، وما عليه إلا أن يتواضع فيرفعه الله ويعزه ، ويعلو شأنه ويرضى الله عنه في الدنيا والآخرة وأن يعتبر بالآخرين ممن ذكروا في القرآن الكريم أو السنة الشريفة ، أو من قصص الأقدمين والحاضرين ممن تكبروا ، فما كان مصيرهم ومآلهم وخزيهم في الدنيا والآخرة ؟ يعتبر منهم فيتقي نفسه من التكبر ويعالجها إن مرضت ، وأن يصاحب المتواضعين من الصالحين لينتفع منهم ويكسب من أخلاقهم وأقوالهم وطريقة معاملتهم للآخرين ويبتعد عن المتكبرين ولا يجالسهم ، حتى لا يكسب منهم ما يضره في الدنيا والآخرة ، أو يتأثر بهم فينساق في أهوائهم وضلالاتهم (1) .
ب ـ الحرص: قول الحسن: والحرص عدو النفس وبه أخرج آدم من الجنة:
(1) منهج الإسلام في تزكية الإسلام صـ 346 .