فهرس الكتاب
* أحدهما شدة محبة المال مع شدة طلبه من وجوهه المباحة والمبالغة في طلبه ، والجدُّ في تحصيله واكتسابه من وجوهه مع الجهد والمشقة وقد ورد أن سبب الحديث كان وقوع بعض أفراد هذا النوع ، كما أخرجه الطبراني (1) من حديث عاصم بن عديّ رضي الله عنه قال: اشتريت مائة سهم من سهام خيبر فبلغ ذلك النبيَّ صلّى الله عليه وسلم فقال: ما ذئبان ضاريان ضَلاَّ في غنم أضاعها ربُّها بأفسد في طلب المسلم المال والشرف لدينه (2) . وقد علق ابن رجب ـ رحمه الله ـ على الحديث فقال: ولو لم يكن في الحرص على المال إلا تضييع العمر الشريف الذي لا قيمة له ، وقد يُمكِّن صاحبه فيه اكتساب الدرجات العلى والنعيم المقيم ، فضيَّعه بالحرص في طلب رزق مضمون مقسوم لا يأتي منه إلا ما قُدِّر وقُسم ، ثمَّ لا ينتفع به ، بل يتركه لغيره ، ويرتحل عنه فيبقى حسابه عليه ونفعه لغيره فيجمع لمن لا يحمده ، ويقدَّم على مَنْ لا يعذره لكفاه بذلك ذمًا للحرص ، فالحريص يضيع زمانه الشريف ، ويخاطر بنفسه التي لا قيمة لها في الأسفار وركوب الأخطار لجمع مال ينتفع به غيره ، كما قيل:
ومن ينفق الأيام في جمع ماله *** مخافة فقر فالذي فعل الفقر (3)
(1) الطبراني في الأوسط (1/470) رقم 855 .
(2) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان رقم 3218 حسن صحيح .
(3) ما ذئبان جائعان لابن رجب صـ 23 .