فهرس الكتاب
وغيرها من أمراض القلب الأخرى، فالحسد جامع الآفات والأمراض ، وهو من أشدها مذهبًا للدين والإيمان والحب والإخاء ، وهو مفسدة وأي مفسدة ويكثر الحسد بين أقوام تكثر بينهم الأسباب التي ذكرناها ، ويقع ذلك غالبًا بين الأقران ، والأمثال والإخوة وبني العم ، وأصحاب المهن والأعمال ، وبين العلماء والتجار ، لأن سبب التحاسد توارد الأغراض على مقاصد يحصل فيها فيثور التنافر والتباغض ، فأصل الحسد التزاحم على غرض واحد ومنشأ جميع ذلك حب الدنيا ، والدنيا هي التي تضيق على المتزاحمين (1) .
ـ علاج مرض الحسد:
هناك عدة أدوية تقي وتعالج من مرض الحسد منها:
ـ العلم بأن مرض الحسد ضرر على الحاسد في الدين والدنيا ، وأنه لا يضر المحسود في الدين ولا في الدنيا ، وأن النعمة لا تزول عن المحسود بحسد الحاسد ، فماذا يستفيد الحاسد من حسده إلا البغض والألم والحسرة والانفعال وذهاب الدين والدنيا ، فكيف يريد الحاسد زوال نعمة أنعمها الله عز وجل على المحسود ، فالله أحب أن ينعم على عبده ، والحاسد يحب زوالها فقد أحب ما كره الله وكره ما أحب الله وهذا داء مزيل للإيمان ، لأن صاحبه لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير .
ـ التذكر الدائم لمساوئ هذا المرض في الدين والدنيا ، وبغض الله عز وجل له وكراهية النبي صلى الله عليه وسلم له ، والنتيجة التي ينالها الحاسد في الدنيا والآخرة كل يساعد على فهم حقيقة الحسد ، والوقاية منه والبعد عنه وطلب العلاج .
ـ العبرة من الآيات والأحاديث والقصص وواقع الحاسدين ، ونتائج حسدهم ، كل ذلك يساعد على الوقاية والعلاج من هذا المرض الخطير .
ـ محاسبة النفس ومعاتبتها عند كل فكرة حسد تعرض عليه ، ومحاولته كف نفسه عن المحسود ، بل الثناء عليه ، والدعاء له ، بالحفظ والزيادة ، ولا مانع من أن يتمنى لنفسه مثل ذلك دون حسد الآخرين .
(1) منهج الإسلام في تزكية النفس صـ 340 .