الصفحة 337 من 383

الحسد نقيض الحب الذي هو تمني الخير للآخرين ، فهو تمني زوال النعمة عن المحسود ، وهو مرض مهلك مذموم وقبيح ، أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من شر الحاسد كما أمره بالاستعاذة من شر الشيطان ، فقال تعالى: (( وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) ) (الفلق ، الآية: 5) ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا (1) ، وقال أنس: كنا يومًا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة قال فطلع علينا رجل من الأنصار ينفض لحيته من وضوئه ، قد علّق نعليه في يده الشمال ، فسلم ، فلما كان الغد قال صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل ، وقاله في اليوم الثالث فطلع ذلك الرجل ، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال له: إني لآحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثًا ، فإن رأيت أن تأويني إليك حتى تمضى الثلاث فعلت ، فقال: نعم فبات عنده ثلاث ليال ، فلم يره يقوم من الليل شيئًا غير أنه إذا انقلب عن فراشه ذكر الله تعالى ، ولم يقم إلا لصلاة الفجر ، قال: غير أني ما سمعته يقول إلا خيرًا فلما مضت الثلاث ، وكدت أن أحتقر عمله فقلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هَجْر ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا ، فأردت أن أعرف عملك فلم أرك تعمل عملًا كثيرًا ، فما الذي بلغ بك ذاك ؟ فقال: ما هو إلا ما رأيت فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت ، غير أني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشًا ولا حسدًا على خير أعطاه الله إياه . قال عبد الله فقلت له هي التي بلغت بك ، وهي التي لا نطيق (2) ، والحسد له أسباب كثيرة منها العداوة والبغضاء والعجب وحب الرياسة ، وخبث النفس وبخلها

(1) البخاري رقم 6065 .

(2) مسند أحمد (3/166) إسناده صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت