فهرس الكتاب
قول الحسن رضي الله عنه: وكان خارجًا من سلطان فرجه ، فلا يستخف له عقله ولا رأيه (1) ، فالحسن رضي الله عنه يدعو إلى التحكم في شهوة الفرج ولا يكون إشباعًا إلا بما شرّع المولى عز وجل ، الآن طغيانها يترتب عليه نتائج خطيرة ، كقسوة القلب وضعف الإيمان ، فكلما تمادت شهوة الفرج في الطغيات ازداد القلب قسوة وظلمة ووحشة ابتداء من النظر إلى ما حرم الله ثم الاختلاط بين الجنسين وما يتبعه من رجُّل النساء وتخنث الرجال ، وما ينتج عنه من تهوين أمر الفاحشة والتمهيد لها حتى يقع فيها وعندها يتمكن المرض من القلب ، وتبتعد عنه حقيقة الإيمان ، ومصداق ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن (2) . قال البخاري ـ رحمه الله ـ عند روايته لهذا الحديث: أي لا يكون هذا مؤمنًا تامًا ولا يكون له نور الإيمان ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا زنى العبد خرج منه الإيمان ، فكان فوق رأسه كالظُلة ، فإذا أخرج من ذلك العمل رجع إليه الإيمان (3) . فأصحاب الكبائر ينزع منهم نور الإيمان ويضعف تعظيم الرب سبحانه من قلوبهم ، إذ لو استشعروا من أتى الكبائر مثل الزنى أو السرقة أو شرب الخمر وغير ذلك ، فلا بدأ أن يذهب ما في قلبه من تلك الخشية والخشوع والنور ، وإن بقى أصل التصديق في قلبه ، وهذا من الإيمان الذي ينزع منه عند فعل الكبيرة (4) ومن نتائج طغيان شهوة الفرج ، كثرة الوقوع في المعاصي ، فالمعصية ولو كانت صغيرة تمهد الطريق لأختها حتى تتابع المعاصي ويهون أمرها ولا يدرك صاحبها خطرها ، فالنظرة تؤدي إلى الفكرة ثم يتولد الخاطر في القلب وتتحرك الشهوة وقد يؤدي ذلك إلى العزم على اقتراف
(1) البداية والنهاية (11/199)
(2) البخاري ، ك الحدود (8/13) مسلم رقم 57 .
(3) صححه الحاكم في المستدرك (1/22) ووافقه الذهبي .
(4) كتاب الإيمان ، لابن تيمية صـ 29 .