فهرس الكتاب
الفاحشة ، فإن تيسرت أسبابها وقع فيها ولهذا كانت النظرة مقدمة من مقدمات الزنى ، وبابًا من الأبواب الموصلة إليه ، روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنى ، مدرك ذلك لا محالة ، فالعينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليد زناها البطش ، ، والرجل زناها الخُطا ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه (1) ، وهكذا تتدرج المعاصي في تسربها إلى قلب العبد وتأثيرها عليه حتى لا يبالي بها ولا يقدر على مفارقتها ويطلب ما هو أكثر منها (2) ، وفي ذلك يقول ابن اقيم ـ رحمه الله ـ: إن المعاصي تزرع أمثالها ، ويولد بعضها بعضًا حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها .. حتى تصير هيئات راسخة وصفات لازمة وملكات ثابتة ، ولو عطل المجرم المعصية وأقبل على الطاعة لضاقت عليه نفسه ، وضاق صدره حتى يعاودها ، حتى إن كثيرًا من الفسَّاق ليواقع المعصية من غير لذة يجدها ، ولا داعية إليها إلا لما يجده من الألم بمفارقتها (3) . ومن نتائج طغيان شهوة الفرج ، ذهاب الحياء ، فإذا اعتاد العبد على مقارفة الآثام نتيجة لطغيان شهوته ، سيصل إلى حال لا يبالي فيه باطلاع الناس على أفعاله القبيحة ، بل أن كثيرًا من هؤلاء يخبرون الناس بما يفعلونه ويتباهون به لأنهم انسلخوا من الحياء (4) .
(1) مسلم رقم 2657 .
(2) أمراض النفس صـ 121 .
(3) الجواب الكافي صـ 59 ـ 60 .
(4) أمراض النفس صـ 122 .