فهرس الكتاب
وهكذا نجد أن التهاون في وقاية شهوة الفرج من الانحراف ولو كان يسيرًا ، سيؤدي شيئًا فشيئًا إلى ما هو أخطر وحتى لا يقع المرء فريسة طغيان الشهوة التي يصعب التخلص من شرودها ، وتؤدي في النهاية إلى طمس قلب صاحبها وانسلاخه من الأخلاق الفاضلة بالإضافة إلى ما يصيبه من الأمراض النفسية والجسدية (1) ، فقد شرع الإسلام تدابير وقائية من طغيان شهوة الفرج منها:
غض البصر وستر العورة:
لأن الطريق الذي تنفذ منه سهام الشهوة إلى القلب هو البصر ولذلك أمر الله عباده بغض البصر عمّا حرّم عليهم وستر عواراتهم عمن لا يحل لهم قال تعالى: (( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) ) (النور ، الآية: 30 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد (2) . يقول ابن القيم ـ رحمه الله: قد جعل الله سبحانه العين مرآة القلب فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته ، وإذا أطلق بصره أطلق شهوته (3) ويقول أيضًا: النظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمّية ، فإن لم تقتله جرحته ، وهي بمنزلة الشرارة من النار تُرمي في الحشيش اليابس ، فإن لم تُحرقه كلَّه أحرقت بعضه وقد قيل:
كل الحوادث مبداها من النظر *** ومعظم النار من مُستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها *** فتك السهام بلا قوس ولا وَتر
والمرء ما دام ذا عين يُقلبِّها *** في أعين الغيد موقوف على الخطر
يَسُرُّ مقلته ما ضرّ مهجته *** لا مرحبًا بسرور عاد بالضرر (4)
(1) أمراض النفس صـ 123 .
(2) مسلم رقم 338
(3) روضة المحبين صـ 109
(4) المرجع نفسه صـ 114