الصفحة 355 من 383

إذا لم يتيسر الزواج ولم يجد المرء المقدرة عليه لسبب من الأسباب فعليه أن يقي نفسه من تسلط الشهوة وذلك بالمبادرة إلى الصيام لما فيه من تسكين الشهوة وتخفيف وطأتها ، وقد ورد في الإرشاد إلى ذلك الحديث الذي رواه الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (1) ، أي: أن الصوم يقطع الشهوة ، ويُلحق بذلك التقليل من الأغذية المحركة للشهوة لكي يكسر من حدتها ويضعف تأثيرها ، فإذا لم يحرص المرء على هذه التدابير الوقائية ولم يلتزم بها ، فإن سهام الشهوة وسمومها لا بد أن تنفذ إلى القلب ما دام على أهبة الاستعداد لقبول هذا الانحراف ، وعندها سيتمادى في مرضه وتتمادى الشهوة في طغيانها يومًا بعد يوم حتى يقع صاحبه في حمأة الرذيلة (2) ، فقول الحسن بن علي رضي الله عنه: كان خارجًا من سلطان فرجه ، فلا يستخفُّ له عقله ولا رأيه (3) ، دعوة صريحة إلى كبح طغيان شهوة الفرج .

(1) مسلم رقم 400 .

(2) أمراض النفس صـ 126 .

(3) البداية والنهاية (11/199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت