فهرس الكتاب
ـ قول الحسن بن علي رضي الله عنه: كان إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه أن يتكلم (1) . وفي هذا احترام للعلماء وتقديرهم والاستفادة منهم ، فتوقيرهم واحترامهم من السنة ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ، ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر ويعرف لعالمنا حقه (2) . لقد كان سلف هذه الأمة يحترمون علماءهم احترامًا كبيرًا ويتأدبون معهم ولقد أكثر أهل العلم من الكلام عن أسلوب التعامل مع العالم في مجلسه ، وأسلوب الحديث معه مما هو مذكور بتوسع في كتب آداب العالم والمتعلم ، ومن أجمع ما رُوي في ذلك ما قاله علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ: إن من حق العالم ألاّ تكثر عليه السؤال ، ولا تعنته في الجواب ، وأن لا تُلِحَ عليه إذا كسل ـ ولا تأخذ بثوبه إذا نهض ، ولا تفشينّ له سرًا ولا تغتابن عنده أحدًا ، وإن زلَّ قبلت معذرته ، وعليك أن توقره وتعظمه لله ما دام يحفظ أمر الله ولا تجلس أمامه ، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته (3) . وقال: من حق العالم عليك أن أتيته أن تسلِّم عليه خاصة ، وعلى القوم عامة ، وتجلس قدامه ، ولا تشر بيديك ، ولا تغمز بعينيك ، ولا تقل قال فلان خلاف قولك ولا تأخذ بثوبه ، ولا تلح عليه في السؤال فإنه بمنزلة النخلة المرطبة لا يزال يسقط عليك منها شئ (4) وقال عبد الرحمن بن مهدي ـ رحمه الله ـ: كان الرجل من أهل العلم إذا لقي من هو فوقه في العلم فهو يوم غنيمة سأله وتعلم منه وإذا لقي من هو دونه في العلم علَّمه وتواضع له ، وإذا لقي من هو قرينه في العلم ذاكره ودارسه (5) .
(1) المصدر نفسه (11/199) .
(2) سنن الترمذي رقم 1986 صححه ابن حبان رقم 1913 .
(3) جامع بيان العلم وفضله (1/129) .
(4) المصدر نفسه (1/146) .
(5) المحدث الفاصل للرامهرمزي صـ 206 ، قواعد في التعامل مع العلامء ، عبد الرحمن بن معلا اللويحق صـ 86 .