الصفحة 359 من 383

فالحسن رضي الله عنه ، يحث على مخالفة الهوى ، والهوى ، ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع (1) ، ويعتبر الهوى من الأسباب التي لأجلها خالفت كثير من الأمم أنبيائها فاستكبروا ولم يقبلوا الحق والهدى والنور الذي جاءتهم به أنبياؤهم ، عليهم السلام . قال تعالى: (( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أنْفُسَهم َفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) ) (المائدة ، الآية: 10) كما أن الله تعالى أمر نبيه داود عليه السلام بمخالفة الهوى ، قال تعالى: (( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ يَومُ الحِسَاب ) ) (ص ، الآية: 26) . ويقول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: ونفس الهوى ـ هو الحب والبغض الذي في النفس ـ لا يلام عليه ، فإن ذلك قد لا يملك ، وإنما يلام على اتباعه (2) ،وقال في موضع آخر: ومجرد الحب والبغض هوى ، لكن المحرم اتباع حبّه وبغضه بغير هدى من الله (3) ، إن العلاج الناجع والبلسم الشافي لمن ابتلى بشئ من الهوى ، إلزام النفس بالكتاب والسنة ، واتباع منهج السلف الصالح وتربية النفس باستمرار على التقوى والخشية من الله تعالى ، واتهام النفس ومحاسبتها دائمًا فيما يصدر منها وعدم الاغترار بأهوائها وتزييناتها وخداعها ، والإكثار من إستشارة أهل العلم والإيمان واستجلاء آرائهم حول ما يريد أن يقوله ويفعله ، وكذلك ترويض النفس على استنصاح الآخرين وتقبل الآراء الصحيحة الصائبة وإن كانت مخالفة لما في النفس ، وتعويدها على

(1) التعريفات للجرجاني ص 257 .

(2) القناوي (28/131) .

(3) المصدر نفسه (28/133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت