الصفحة 358 من 383

من كثرة ذكر الله وما اتَّصل به (1) ، فليس الكلام مأمورا به على الإطلاق ، ولا السكوت كذلك ، بل لا بد من الكلام بالخير والسكوت عن الشر ، وكان السلف كثيرًا يمدحون الصمت عن الشر ، وعما لا يعني لشدته على النفس ، ولذلك يقع فيه الناس كثيرًا ، فكانوا يعالجون أنفسهم ، ويجاهدونها على السكوت عما لا يعنيهم (2) ، قال الفضيل بن عياض ـ رحمه الله ـ: ما حج ولا رباط ، ولا جهاد أشد من حبس اللسان ، ولو أصبحت يهمك لسانك ، أصبحت في غم شديد . وقال: سجن اللسان سجن المؤمن ، ولو أصبحت يهمك لسانك ، أصبحت في غم شديد (3)

ـ قول الحسن بن علي رضي الله عنه: كان إذا ابتدأه أمران (4) لا يرى أيهما أقرب إلى الحقِّ ، نظر فيما هو أقرب إلى هواه فخالفه:

(1) الداء والدواء لابن القيم صـ 379

(2) جهاد النفس صـ 77

(3) جامع العلوم والحكم

(4) البداية والنهاية ( 11 / 199

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت