فهرس الكتاب
وقال ابن تيميه رحمه الله: لا غنى لولي الأمر عن المشاورة فإن الله تعالى أمر بها نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: (( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) ) (آل عمران ، آية: 159 ) . إن الشورى من قواعد النظام الإسلامي التي تساهم في إقامة المجتمع المسلم ، وقد شرع نظام الشورى لحكم بالغة ومقاصد عظيمة ، ولما فيها من المصالح الكبيرة ، والفوائد الجليلة التي تعود على الأمة والدولة والمجتمع بالخير والبركة ومن ذلك:
ـ الشورى نوع من الحوار المفتوح ، ومن أحسن الأساليب لتوعية الرأي العام وتنويره ، وتعزيز عوامل الحب والثقة بين الحاكم والمحكومين ، والقائد والمقودين ، والرئيس والمرءوسين ، وهو خير أسلوب في الحكم لعزل الشكوك ، ونفي الهواجس ، وإزالة الأوهام ، ووقف الإشاعات التي تنمو عادة في ظل الاستبداد ، وتنشر في عتمة الغوغائية
ـ تقضي مبادئ الإسلام بأن يشعر كل فرد أن له دورًا في حياة المجتمع والجماعة ، والشورى تتيح الفرصة أمام كل فرد لكي يقدم ما يستطيع من جهود وأفكار وآراء ومهارات لخير المجتمع ، كما تتيح الفرصة أمام كل فرد ليعبر عن رأيه في الشئون العامة .
ـ إن الشورى تمنح الدفء العاطفي ،والتماسك الفكري لأفراد الأمة ، وفيها إشعار الفرد بقيمته الذاتية ، وقيمته الفكرية ، وقيمته الإنسانية ، وتدفع أفراد المجتمع نحو الاجتهاد والإبداع والرضى وتتفجر الطاقات وتنكشف المواهب المغمورة في الأمة .
ـ إن الشورى تساهم في علاج ضروب الكبت الضاغطة ، وكوامن الأحقاد الدفينة ، وتطيح بكثير من الكظوم الخفية ، تدفع رعايا الدولة للعطاء والحرص على ترسيخ النظام ، وصدق الولاء .
ـ وفي نظام الشورى تذكير للأمة بأنها هي صاحبة السلطان وتذكير لرئيس الدولة بأنه وكيل عنها في مباشرة الحكم والسلطان .