الصفحة 362 من 383

العيوب لخُبث باطنه (1) .

فهذه إطلالة موجزة على قول الحسن بن علي رضي الله عنه: يجوز أن يظن السوء بمن علم السوء منه وبدت عليه أدلته وليس ينبغي أن يظن به السوء بمجرد الظن ، فإن الظن يكذب (2) كثيرًا .

5 ـ قول الحسن بن علي رضي الله عنه: والله ما تشاور قوم قط إلا هداهم الله لأفضل ما يحضرهم (3) ، فالحسن رضي الله عنه يحث الناس ويوصيهم بضرورة التشاور فيما بينهم في جميع أمورهم ، وقد مارس الرعيل الأول الشورى وتعلمها من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ، وقد شاور الحسن أخيه الحسين وابن عمه عبد الله بن جعفر وغيرهم من قادة دولته في الصلح مع معاوية رضي الله عنهم كما سيأتي بيانه ، وتعتبر الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ، ومن لا يستشير أهل العلم والدين ـ من الأحكام ـ فعزله واجب ، هذا ما لا خلاف فيه (4) . وقال الجصاص الحنفي ـ رحمه الله ـ في تفسيره بأحكام القرآن معقبًا على قوله تعالى: (( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) )وهذا يدل على جلالة موقع الشورى لذكرها مع الإيمان ، وإقامة الصلاة ، ويدل على أننا مأمورون بها (5) ، قال الطاهر بن عاشور: مجموع كلام الجصاص يدل على أن مذهب أبي حنيفة وجوبها (6) ، وقال النووي ـ رحمه الله ـ: واختلف أصحابنا هل كانت الشورى واجبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كانت سنة في حقه كما في حقنا ، والصحيح عندهم وجوبها ، وهو المختار قال الله تعالى: (( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) )، والمختار الذي عليه جمهور الفقهاء ومحققو الأصول أن الأمر للوجوب (7) .

(1) الزواجر صـ 114 .

(2) الشهب اللامعة في السياسة اللامعة صـ 173 .

(3) تهذيب الرياسة ، وترتيب السياسة للقلعي صـ 183 .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (3/379) .

(5) أحكام القرآن للجصاص ( 3 / 386 )

(6) التحرير والتنوير ( 4 / 149 )

(7) شرح النووي على مسلم ( 4/ 76 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت