الصفحة 365 من 383

أ ـ وهذا شرح موجز لهذه الخطبة الحسنية يا ابن آدم عف عن محارم الله تكن عابدًا (1) ، فهذا توجيه من الحسن بن علي يحث فيه الناس على الابتعاد من المحرمات ، ويعتبر الحسن بن علي من ترك المحرمات فهو العابد فالوقوع في المحرمات توقع الإنسان في الغفلة وتعرضه لسخط الله وعقابه وغضبه ، كما أن الوقوع في المحرمات والغفلة عن طاعة الله سببان لمفاسد كثيرة وأضرار بليغة في الدنيا والآخرة يقول ابن القيم: قلة التوفيق وفساد الرأي ، وخفاء الحق ، وفساد القلب ، وخمول الذكر ، وإضاعة الوقت ، ونضرة الخلق ، والوحشة بين العبد وبين ربه ، ومنع إجابة الدعاء ، وقسوة القلب ، ومحق البركة في الرزق والعمر ، وحرمان العلم ولباس الذل ، وإهانة العدو ، وضيق الصدر ، والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ، ويضيعون الوقت ، وطول الهم والغم وضنك المعيشة ، وكسف البال ، كل هذه الأشياء تتولد من المعصية والغفلة عن ذكر الله كما يتولد الزرع من الماء ، والإحراق من النار ،وأضداد هذه تتولد من الطاعة (2) ، فالبعد عن المحرمات طريق للطاعات ، فيصبح المسلم عابدًا ، ولذلك قال الحسن عف عن محارم الله تكن عابدًا (3) .

ب ـ وأرض بما قسم الله لك تكن غنيًا (4) :

(1) المصدر نفسه صـ 121

(2) الفوائد صـ 32

(3) الحسن بن علي صـ 28 ، نور الأبصار صـ 121

(4) المصدر نفسه صـ 28

1المفردات للراغب صـ 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت