فهرس الكتاب
يتحدث الحسن رضي الله عنه عن الرضى بما كتبه الله على العبد ، وأن الرضى يؤدي إلى الغنى بالله سبحانه وتعالى ، والرضا عن الله سبحانه وتعالى معناه: أن لا يكره العبد ما يجري به قضاء الله تعالى (1) . وأعلاه: سرور القلب ، وسكينة النفس إلى قضاء الله وقدره خيره وشره والإيمان بالقضاء والقدر أحد الأركان الستة ، حلوه ومره ، وهذا القسم من الرضا من أجل الأخلاق الإيمانية لأنه: آخذ بزمام مقامات الدين كلها ، إذ هو روحها وحياتها ، فإنه روح التوكل وحقيقته ، وروح اليقين ، وروح المحبة ودليل صحة محبة المحب ، وروح الشكر ودليله (2) ، وهو أيضًا يفتح باب حسن الخلق مع الله تعالى ومع الناس ، فإن حسن الخلق من الرضا ، وسوء الخلق من السخط ، بل إن بعض العلماء عرف الرضا بحسن الخلق مع الله ، قال ، لأنه يوجب ترك الاعتراض عليه في ملكه ، وحذف فضول الكلام الذي يقدح في حسن خلقه فلا يسمى شيئًا قط قضاه الله تعالى وقدره باسم مذموم ، إذا لم يذمه الله تعالى ، لأنه ينافي الرضا (3) ، ولذلك كان هذا النوع من الرضا محل عناية القرآن الكريم في التحدث عنه بآيات كثيرة يقول فيها عز وجل: (( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) ) (التوبة ، الآية: 100) مما يدل على أنه من أعلى مقامات الإيمان لما يعينه من كمال الخُلق مع الخالق جلا وعلا لكل ما يقضيه الله عز وجل في خلقه وكونه وتشريعه ، فيقبله العبد بكل سرور واطمئنان وانشراح نفس ، فلا يجد في نفسه حرجًا ممّا قضاه الله تعالى له من خير أو شر ـ بل يرضى بمرُ القضاء الذي قدره له ـ ولا على ما قضاه في الكون من تدبير وخلق وفناء بداية لما يعلمه من حكمته سبحانه في تدبيره الملكوت كله ، ولا على ما شرعه لعباده من تشريع على ألسنة رسله ، وفي محكم كتابه ، لأنه كله هو الحق والهدى ـ فصاحب هذا الخلق يتلقى كل ذلك بالمحبة والسرور على مراد الله
(2) مدارج السالكين (2/218)
(3) مدارج السالكين (2/220)