الصفحة 373 من 383

ح ـ قوله: وصاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك بمثله تكن عادلًا: فالحسن رضي الله عنه يحث المسلمين على إنصاف الناس ومصاحبتهم بالعدل وعدم ظلمهم ، فالإنصاف خصلة شريفة ، وخلة كريمة ، يدل على نفس مطمئنة ، وأفق واسع ، ونظر في العواقب بعيد ، ويعرف بأنه ، استيفاء الحقوق لأربابها (1) ، واستخراجها بالأيدي العادلة ، والسياسة الفاضلة (2) ، وقال ابن القيم في إنصاف الناس: أن تؤدي حقوقهم ، وألا تطالبهم بما ليس لك ، وألا تحملهم فوق وسعهم ، أن تعاملهم بما تحب أن يعاملوك به ، وأن تعوضهم ممّا تحب أن يعوضوك منه ، وأن تحكم لهم أو عليهم بما تحكم به لنفسك أو عليها (3) . الإنصاف والعدل تؤمان نتيجتهما عُلُوُّ الهمَّة ،وبراءة الذِّمَّة باكتساب الفضائل ، واجتناب الرَّذائل (4) ، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالأنصاف ، ونهى أن يحملنا بغضنا للكُفَّار على عدم الأنصاف ،فقال عزّ وجلَّ: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَاتعْمَلُون ) ) ( المائدة: 8 ) . قال ابن تيميه ـ رحمه الله ـ: فنهى أن يحمل المؤمنين بغضهم للكفار على ألاَّ يعدلوا ، فكيف إذا كان البغض لفاسق ، أو مبتدع ، أو متأوِّل من أهل الإيمان ؟ فهو أولى أن يجب عليه ألاَّ يحمله ذلك على ألاَّ يعدل على مؤمن ، وإن كان ظالمًا له (5) . وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل ، فإن العدل واجب على كلِّ أحد في كل أحد في كل حال ، وقال لبعض السلف: ما عملت من عص الله فيك بمثل أن تطيع الله

(1) أرباب: أصحاب ، مفرد رب

(2) الأخلاق بين الطبع والتطبع صـ 228

(3) زاد المعاد (2 / 407 ) بتصرف

(4) التَّوفيق على مهَّمات التعريف للمناوي صـ 64

(5) الاستقامة ( 1 / 38 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت