الصفحة 377 من 383

وقد بين القرآن الكريم في كثير من المواضع أن الدنيا حقيرة لا يجب أن تشغل المرء عن طلب الآخرة منها قوله تعالى: (( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) ) (التكاثر ، الآية: 1ـ 8 ) ، أي أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها ، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر وصرتم من أهلها (1) . وروى الإمام أحمد ، عن عبد الله بن الشخير قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ) )يقول ابن آدم مالي مالي ، وهو لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت ، فأمضيت (2) ؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول العبد: مالي مالي ، وإنما له من ماله ثلاث ، ما أكل فأفنى ، أو لبس ، فأبلى ، أو تصدق فأمضى ، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس (3) ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتبع الميت ثلاث فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله ، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله (4) ، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يهرم ابن آدم وتبقى معه اثنتان: الحرص والأمل (5) ، وقال الأحنف بن قيس لما رأى في يد رجل درهمًا: لمن هذا الدرهم ؟ فقال الرجل: لي ، فقال: إنما هو لك إذا أنفقته في أجر ، أو ابتغاء شكر ، ثم أنشد الأحنف متمثلًا قول الشاعر:

أنت للمال إذا أمسكته

(1) معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين لأبي سعيد البعري صـ 9

(2) مسلم رقم 2958

(3) مسلم 2959

(4) البخاري رقم 6514

(5) مسلم رقم 1047

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت