الصفحة 378 من 383

فإذا أنفقته فالمال لك (1)

وفي قوله تعالى: (( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم ) )أي: ثم لتسألن يومئذ عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك ، ما إذا قابلتم به نعمة من شكره وعبادته (2) . وقال تعالى: (( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أزْواجًا منْهُم زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) ) ( طه: 131 ، 132 ) .قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تنظر إلى هؤلاء المترفين وأشباههم ونظرائهم وما فيه من النعيم ، فإنما هو زهرة زائلة ونعمة حائلة لنختبرهم بذلك وقليل من عبادي الشكور ، وقال مجاهد: (( أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ) )يعني: الأغنياء ، فقد آتاك الله خيرًا مما آتاهم . ولهذا قال: (( وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) )فكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا مع القدرة عليها إذا حصلت له ينفقها هكذا وهكذا في عباد الله ، ولم يدخر لنفسه شيئًا قال: إن أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح الله لكم من زهرة الدنيا قالوا: وما زهرة الدنيا يا رسول الله ؟ قال: بركات الأرض (3) وقال قتادة والسدي: ( زهرة الحياة ) يعني: زينة الحياة الدنيا . وقال قتادة: (( لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) )لنبتليهم . وقوله: (( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) )أي: استنقذهم من عذاب الله بإقام الصلاة ، واصبر أنت على فعلها ، كما قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) ) (التحريم ، الآية: 6) . وقوله:

(1) معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين صـ 10

(2) معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين صـ 10

(3) البخاري رقم 6427

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت