فهرس الكتاب
(( لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ ) )يعني: إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب . كما قال تعالى: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) ) ( الطلاق: 2 ، 3 ) ولهذا قال: (( لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ ) ). وقال الثوري: لا نسألك رزقًا: أي لا نكلفك الطلب . وقال ثابت: وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة (1) . وعن زيد ابن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأتيه من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن كانت الآخرة نيته جمع له أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة (2) . وقوله: (( وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) )أي: وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة وهي الجنة لمن أتقى .. انتهى (3) . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير ، فأثر في جنبه فلما استيقظ جعلت امسح عنه ، فقلت: يا رسول الله ، ألا آذنتنا فبسطنا شيئًا يقيك منه ، فتنام عليه ، فقال: مالي وللدنيا ، ما أنا والدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف ، فقال تحت شجرة ، ثم تركها (4) . وقد كان الصحابة رضي الله عنهم سائرين على نهج النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانوا أزهد الناس وأرغبهم في الآخرة ، فنظروا إلى الدنيا بعين أنها فانية وإلى الآخرة أنها باقية ، فتزودوا من الدنيا زاد الراكب ونظروا إلى الآخرة بقلوبهم ، فعلموا أنهم سينظرون إليها بقلوبهم وأعينهم ولمَّا علموا أنهم سيرتحلون منها بأبدانهم تعبوا قليلًا ، وتنعموا كثيرًا ، كل
(1) معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين صـ 11
(2) سنن ابن ماجة رقم 4105 ، وصححه الألباني صحيح الجامع 6510
(3) ففروا إلى الله صـ 62 لأبي ذر القلموني بتعرف
(4) سنن الترمذي رقم 2377 وصححه الألباني صحيح الجامع رقم 5668