فهرس الكتاب
ذلك بتوفيق مولاهم الكريم ، فأحبوا ما أحبَّ لهم ، وكرهوا ما كره لهم ، قال ابن مسعود رضي الله عنه للتابعين: لأنتم أكثر عملًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم كانوا خيرًا منكم ، كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة ، فكان في التابعين من هو أكثر قيامًا وصيامًا وعبادة من الصحابة رضي الله عنهم ، ولكن الصحابة رضي الله عنهم سبقوا بأحوالهم الإيمانية من الزهد واليقين ، وصدق التوكل على الله عز وجل ولا شك في أن الصحابة رضي الله عنهم تعلموا الزهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر عليه الهلال ثم الهلال ثم الهلال ، ثلاث أهلة في شهرين ، ولا يُوقد في بيته من أبياته نار (1) . وأما قول الحسن بن علي رضي الله عنهما: فإن المؤمن يتزود والكافر يتمتع وتلا هذه الآية: (( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) ) (البقرة ، الآية: 197) . ففيها دعوة للتقوى ، والالتزام بها ، والتقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله والمطلوب من العبد أن يتعلق قلبه بالله وحده محبة له وإخلاصًا له في عبادته ورغبة فيما عنده من نعيم أعده للمتقين ، فخوفًا من سخطه وعقابه وعذابه . وللتقوى ثمار يحتاج إليها كل مسلم منها ، المخرج من كل ضيق والرزق من حيث لا يحتسب العبد ، قال تعالى: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) ) (الطلاق ، الآية: 4) . ومنها ، تيسير العلم النافع ، قال تعالى: (( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ) ) (البقرة ، الآية: 282) . ومنها ، إطلاق نور البصيرة ، قال تعالى (( إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ) )الأنفال ، الآية:
(1) البخاري رقم 6567 مسلم رقم 2972 .