الصفحة 383 من 383

لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا )) (الكهف ، الآية: 82) . فإن الغلامين حفظا ببركة أبيهما في أنفسهما ومالهما (1) ، ومنها ، سبب قبول الأعمال التي بها سعادة العباد في الدنيا والآخرة ، قال تعالى: (( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) ) (المائدة ، الآية: 27) . ومنها ، سبب النجاة من عذاب الدنيا ، قال تعالى: (( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) ) (فصلت ، الآية: 18 ـ 19) . ومنها ، تكفير السيئات وهو سبب النجاة من النار ، وعظم الأجر ، وهو سبب الفوز بدرجة الجنة ، قال تعالى: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ) ) (الطلاق ، الآية: 5) . ومنها ميراث الجنة ، فهم أحق الناس بها وأهلها ، بل ما أعد الله الجنة إلا لإصحاب هذه الرتبة العلية والجوهرة البهية . قال تعالى: (( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ) ) (مريم ، الآية: 63) . فهم الورثة الشرعيون لجنة الله عز وجل ، وهم لا يذهبون إلى الجنة سيرًا على أقدامهم بل يحشرون إليها ركبانًا مع أن الله عز وجل يقرب إليهم الجنة تحية لهم ودفعًا لمشقتهم كما قال تعالى: (( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) ) (ق ، الآية: 31) وقال تعالى (( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ) ) (مريم ، الآية: 85) . فالحسن رضي الله عنه يحث المسلمين على التقوى حرصًا منه على أن ينال المسلمين هذه الثمار في الدنيا والآخرة ولذلك قال: فإن المؤمن يتزود والكافر يتمتع وتلا هذه الآية: (( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) ) (2) (البقرة ، الآية: 197) .

(1) محاسن التأويل للقاسمي (5/47) .

(2) الحسن بن علي صـ 28 ، نور الأبصار صـ 121 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت