فهرس الكتاب
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ )) (يونس ، الآية: 62 ـ 64) والبشرى في الحياة ما بشر الله: المؤمنين المتقين . في غير مكان من كتابه وعن النبي صلى الله عليه وسلم: الرؤيا الصالحة من الله (1) . وعنه صلى الله عليه وسلم: لم يبق من النبوة إلا المبشرات . قالوا: وما المبشرات قال: الرؤيا الصالحة (2) . وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: الرجل يعمل العمل لله ويحبه الناس ، فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن (3) . وقد رأينا من الموفقين ثناء الناس على أعمالهم في الدنيا . ومنها الحفظ من كيد الأعداء ومكرهم قال تعالى: (( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) ) (آل عمران ، الآية: 120) . يرشدهم تعالى إلى السلامة من شر الأشرار وكيد الفجار باستعمال الصبر والتقوى والتوكل على الله الذي هو محيط بأعدائهم ، فلا حول ولا قوة لهم إلا به ، وهو الذي ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن (4) . ومنها ، حفظ الذرية الضعاف بعناية الله تعالى عز وجل ، قال تعالى: (( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ) ) (النساء ، الآية: 9) . وفي الآية إشارة إلى إرشاد المسلمين الذين يخشون ترك ذرية ضعاف بالتقوى في سائر شئونهم حتى تحفظ أبناؤهم ويدخلون تحت حفظ الله وعنايته ، ويكون في إشعارها تهديد بضياع أولادهم إن فقدوا تقوى الله ، وإشارة إلى أن تقوى الأصول تحفظ الفروع ، وأن الرجال الصالحين يحفظون في ذريتهم الضعاف كما الآية: (( وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ
(1) البخاري ، رقم 6986 .
(2) البخاري ، رقم 6990 .
(3) مسلم ، (4/2034) .
(4) تفسير القرآن العظيم (1/329) .