وأشهد أن محمدًا رسول الله ، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوُّف أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم ، فلما أدَّاها الله إليكم ، وفرغت منها أسلمت ، ثم خرج فقدم على رسول الله صلى الله عليه (1) ، وجاء عن عامر الشعبي وغيره ، أن أبا العاص بن الربيع لما قدم من الشام ومعه أموال المشركين ، قيل له: هل لك أن تُسلِم وتأخذ هذه الأموال ، فإنها أموال المشركين ؟ فقال أبو العاص: بأس ما أبدأ به إسلامي أن أخون أمانتي (2) . ومن أقوال أبو العاص رضي الله عنه: نتعلم قيمة عظيمة وهي الأمانة والتحلي بمكارم الأخلاق حتى مع غير المسلمين فلا ينبغي للمسلم أن يخون أمانته لأي سبب كان .
ولما قدم أبو العاص بن الربيع على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمًا ردّ عليه زوجته زينب بالنكاح الأول ، ولم يحدث نكاحًا جديدًا (3) ، وقد جاء في التحاقهما بالنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة روايات أخرى إلا أنها تتفق على وفاء أبي العاص بن الربيع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتتفق على إيذاء المشركين لها في خروجها من مكة (4) .
جـ ـ وفاتها وذريِّتها:
فقد جاء عن عروة بن الزبير: أن رجلًا أقبل بزينب بنت رسول الله فلحقه رجلان من قريش ، فقاتلاه حتى غلباه عليها ، فدفعاها حتى وقعت على صخرة ، فأسقطت وأهريقت دمًا ، وذهبوا بها إلى أبي سفيان ، فجاءته نساء بني هاشم فدفعها إليهن ثم جاءت بعد ذلك مهاجرة ، فلم تزل وجعة حتى ماتت من ذلك الوجع ، فكانوا يرون أنها شهيدة ، وكانت وفاتها في أول سنة ثمان من الهجرة النبوية (5) .
(1) التاريخ الإسلامي للذهبي ، المغازي صـ 70 .
(2) دلائل النبوة للبيهقي (1/154) .
(3) الدوحة النبوية الشريفة صـ 41 .
(4) المصدر نفسه صـ 41 .
(5) مجمع الزوائد للهيثمي (9/216) .