قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: خُطبت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: لا قالت: فقد خطبت ، فما يمنعك أن تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزوجك . فقلت: وعندي شئ أتزوج به فقالت: إنك إن جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجك . قالت: فوالله ما زالت ترجيني حتى دخلت على رسول صلى الله عليه وسلم ، فلما أن قعدت بين يديه أفحمت ، فوالله ما استطعت أن أتكلم جلالة وهيبة . فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة ؟ فقلت: نعم ، فقال: وهل عندك من شئ تستحلها ؟ فقلت: لا والله يا رسول الله . فقال: ما فعلت درع سلحتكها ؟ فوالذي نفس علي بيده إنها لحطمية ما قيمتها أربعمائة درهم فقلت عندي فقال: قد زوجتكها ، فابعث إليها بها فاستحلها بها ، فإنها كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وقد جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميل (2) ، وقربة ووسادة أدم (3) حشوها إذخر (4) ، وقد جاء في روايات الشيعة مساهمة لعثمان بن عفان رضي الله عنه في الزواج الميمون حيث قال: علي رضي الله عنه: فأخذت درعي فانطلقت به إلى السوق فبعته بأربع مائة درهم من عثمان بن عفان ، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن ، ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني ؟ فقلت: نعم قال: فإن هذا الدرع هدية مني إليك ، فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطرحت الدرع والدراهم بين بيديه ، وأخبرته بما كان من أمر عثمان فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بخير (5)
(1) دلائل النبوة للبيهقي (3/160) إسناده حسن .
(2) خميل: القطيفة .
(3) الأدم: الجلد .
(4) إذخر: نبات ، صحيح السيرة النبوية صـ 667 مسند فاطمة الزهراء وما ورد في فضلها ، تحقيق فؤاد أحمد زمرلي صـ 189 .
(5) كشف الغمة للأربلي (1/359) نقلًا عن الشيعة وأهل البيت صـ 137 ، 138 .