الصفحة 88 من 383

بن ملجم المرادي يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين من الهجرة وبويع لابنه الحسن بالخلافة في شهر رمضان من هذه السنة وأقام الحسن أيامًا مفكرًا في أمره ثم رأى اختلاف الناس فرقة من جهته وفرقة من جهة معاوية ولا يستقيم الأمر ، ورأى النظر في إصلاح المسلمين وحقن دمائهم أولى من النظر في حقه سلم الخلافة لمعاوية في الخامس من ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ، وقيل من ربيع الآخر وقيل في غرة جمادي الأولى وكانت خلافته ستة أشهر إلا أيامًا وسمي هذا العام عام الجماعة وهذا الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين (1) . فالحديث فيه علم من أعلام النبوة ، ومنقبة للحسن بن علي فإنه ترك الملك لا قلة ولا ذلة ولا لعلة بل لرغبته فيما عند الله لما رآه من حقن دماء المسلمين فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة وعن سعيد بن أبي سعيد قال: كنا مع أبي هريرة جلوسًا ، فجاء الحسن بن علي بن أبي طالب ، فسلم علينا ، فرددنا عليه ، وأبو هريرة لا يعلم فمضى ، فقلنا: يا أبا هريرة هذا حسن بن علي قد سلم علينا ، فقام فلحقه ، فقال: يا سيدي ، فقلت له: تقول يا سيدي ؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه لسيد (2) ، وعن جابر بن عبد الله أنه قال: من سرّه أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة ، فلينظر إلى الحسن بن علي (3) وقد نقل إلينا خبر سيادة الحسن والحسين في الجنة جمع غفير من الصحابة ، وما ذلك إلا لإعلان رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك مرة بعد مرة ، أو في محافل جامعة ، وممن جاء عنهم ، عبد الله

(1) فتح الباري (13/66) .

(2) مستدرك الحاكم (3/169) وقال: صحيح ، وأقرّه الذهبي والطبراني رقم 2596 وقال الهيثمي في المجمع (9/178) رجاله ثقات .

(3) صحيح بن حبان (15/421 ، 422) مناقب الحسن ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية وذكر إسناده وقال لا بأس به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت