إذا علمت هذا فاعلم أنه قد خالف في ذلك - أعني في وجوب التعبد بخبر الواحد - خالف فيه بعض القدرية والظاهرية على ما نقله الشيخ أبو محمد في الروضة ، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بعدة أدلة أرى أنه من المهم عرض أدلتهم مع بيان وجه استدلالهم مع الإجابة عنه فأقول:
من أدلتهم: أن دعواكم أن الصحابة قد أجمعوا على قبول خبر الواحد دعوى منقوضة بعددٍ من القضايا فمن هذه القضايا: ما رواه البخاري ومسلم من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة في قصة سلامه - صلى الله عليه وسلم - من ركعتين في إحدى صلاتي العشي فقام إلى خشبة في مقدم المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وخرج سرعان الناس من المسجد وفي القوم أبو بكرٍ وعمر فهابا أن يكلماه فقام رجل يقال له ذو اليدين فقال:"يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة"، فقال: (( لم أنس ولم تقصر ) )، فقال:"بلى قد نسيت"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( أصدق ذو اليدين ) )فقالوا:"نعم".
ووجه الشاهد منه أن خبر ذي اليدين خبر واحد ولم يقبله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد أن أيدوه بقولهم في خبره فارتفع إلى حد التواتر فلو كان خبر الواحد يقبل مباشرة لقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - خبر ذي اليدين ، لكن لما لم يقبله بمفرده دل ذلك على أن خبر الواحد بمجرده لا يقبل .