القاعدة الرابعة عشر
( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب )
وهذه القاعدة يتوقف فهمها على معرفة صيغ العموم ، وهي الألف واللام الاستغراقية الداخلة على المفرد والجمع ، والأسماء الموصولة والنكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط والنكرة المضافة إلى معرفة ، وأيُّ ، وكل وجميع وكافة وعامة وأسماء الاستفهام ، فهذه هي صيغ العموم ، فهذه الصيغ إذا وردت بيانًا لحكم واقعةٍ حصلت في العهد النبوي ، أي إذا وقعت واقعة في العهد النبوي واحتاج الناس لبيان حكمها فنزل الوحي بالحكم فيها لكن بلفظٍ من ألفاظ العموم ، فهل يقال إن العبرة هنا بلفظ الحكم العام ؟ أم أن العبرة والاعتداد بهذه الواقعة لا بعموم اللفظ ؟ هذا هو ما تجيب عنه هذه الواقعة . ولكن هناك بعض الأمور أنبه عليها في هذا المقام حتى تكون عونًا على فهم هذه القاعدة فأقول:
(الأمر الأول) اعلم أرشدك الله تعالى أنه لم يقل أحد من أهل العلم إن أحكام الشرع تخص من نزلت فيهم بحيث لا يدخل فيها غيرهم ، هذا لم يقل به أحد من المسلمين أبدًا ، كما حكاه أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ، فلم يقل أحد من المسلمين إن آية الظهار تخص من نزلت فيه لا تعم غيره ، ولا أن آية اللعان تخص من نزلت فيه لا تتعدى إلى غيره ، بل هذه الأحكام الشرعية وإن نزلت في أسباب خاصة إلا أن حكمها يتعدى لغيرهم ، لكن الخلاف الذي وقع بين أهل العلم إنما هو: في أن تعدية الحكم إلى غير من نزلت فيه هل هو بمقتضى اللفظ العام أو بالقياس على من نزلت فيه ؟ هذا هو الخلاف الذي وقع بينهم .
فمنهم من قال: إن غيرهم دخل معهم بمقتضى اللفظ ، ومنهم من قال: بل غيرهم دخل معهم بمقتضى القياس لا اللفظ ، لكن لم يقل أحد إن الآية تخص من نزلت فيه بحيث لا يدخل معه أحد لا بالوضع اللغوي ولا بالقياس ، فهذا قول لم يقل به أحد من المسلمين فيما أعلم ، وقد نص على ذلك أئمة الأصول ، فانتبه لهذا فإنه بيت القصيد .