ومنها: اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في السلم في الحيوان هل يصح أو لا ؟ على قولين فقيل لا يصح لأن السلم لا يصح إلا فيما تنضبط صفاته والحيوان تختلف صفاته ولا يمكن ضبطها فالسلم يؤدي إلى الخلاف قياسًا على سائر ما لا تنضبط صفاته ، وقال بعضهم: بل السلم في الحيوان صحيح لحديث أبي رافع عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى قال: (( استسلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بكرًا من رجل فجاءت إبل الصدقة فأمرني أن أوفي الرجل فقلت: لا أجد إلا رباعيًا ، فقال: أعطه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاءً ) )أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - ، ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أجهز جيشًا فنفدت الإبل فكنت آخذ البعير بالبعيرين من إبل الصدقة )) فهذا دليل على جواز السلم في الحيوان وهو الصواب إن شاء الله تعالى .
وأما اشتراط انضباط الصفات فمن الذي اشترطه ، وإنما المشترط العلم بالكيل والوزن فيما يكال ويوزن وكذلك العلم بالأجل وتسليم رأس المال في مجلس العقد ، حتى ولو سلمنا اشتراطه فإن الحيوان يمكن ضبطه بالصفات من نوعه وجنسه ومقداره ، وعلى كل حال فالنص دل على الجواز ولا قياس مع النص فقياسهم فاسد الاعتبار والله أعلم .
ومنها: قال الحنفية - رحمهم الله تعالى - إن المرتدة لا تقتل قياسًا على الكافرة الأصلية فهي لا تقتل ولحديث (( نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء ) )وذهب الجمهور إلى أنها تقتل بعد استتابتها وهو الصحيح لعموم حديث ابن عباس (( من بدل دينه فاقتلوه ) )ولقصة أم رومان أو أم مروان أنها ارتدت فاستتابها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا فلم تتب فقتلها ، وقتل أبو بكر امرأة ارتدت بعد استتابتها ثلاثًا ، وقياسهم هذا يكون قياسًا في مقابلة النص والقاعدة تقول القياس في مقابلة النص باطل ، والله أعلم .