الصفحة 228 من 492

ومنها: اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في تفسير قوله تعالى: { ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } على قولين ، والخلاف قديم من عصر الصحابة فقالت عائشة وغيرها القرء هو الطهر ، وقال نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - القرء هو الحيض ، واستدل من قال إن القرء هو الطهر بقوله تعالى: { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } وهذا نص في أن عدة المرأة هو الطهر ، لأن الحيض لا يجوز إيقاع الطلاق فيه ، ويؤيد ذلك حديث ابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها حتى تطهر ثم يطلقها طاهرًا من غير جماع ثم قال: (( فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ) )وهذا نص في المسألة: أن العدة هي الطهر لا الحيض . واستدل الآخرون بأدلة تجدها في موضعها ومن هذه الأدلة: أن الآية المذكورة أعني قوله تعالى: { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } وردت فيها قراءة شاذة بينت المراد بها وهي قراءة ابن عباسٍ وابن عمر { يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قُبُلِ عدتهن } وقد رواها مسلم في صحيحه ، فلاشك في صحة سندها وقد صححها الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الرسالة للإمام الشافعي ، وهي قراءة شاذة لمخالفتها للرسم العثماني لكن سندها صحيح ، والقراءة الشاذة حجة إذا صح سندها وهي تفيدنا أن المراد بالآية: أي بمعنى طلقوهن في استقبال عدتهن وإذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون طلاق المرأة في طهرٍ لم يمسها فيه وأبان أن هذا هو الطلاق الذي أذن الله بإيقاعه وأن ذلك هو العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء فلا تكون العدة الطهر أبدًا ، فلا تكون إلا الحيض لأنه أمر بالطلاق لتستقبل المرأة عدتها ، لأن الطهر الذي أوقع الطلاق فيه لا تستقبله المرأة إنما تستقبل ما بعده والذي بعده هو الحيض فيكون الحيض هو العدة ، وهذا هو الراجح أن العدة هي الحيض لا الاطهار فهذه القراءة أزالت الإشكال ووضحت المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت