الصفحة 229 من 492

فلا يبقى لهم فيها حجة ، فإن قالوا: إنها ليست بقرآن ، قلنا: نعم لكن هي خبر آحاد صحيح وأخبار الآحاد الصحيحة يجب العمل بها .

وأما حديث ابن عمر الذي ذكروه فقد ورد في بعض رواياته عند مسلم لفظ"فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها حتى يطلقها طاهرًا من غير جماع"وقال: يطلقها في قُبُلِ عدتها ، فيكون موافقًا لهذه القراءة الشاذة ومرجحًا لما رجحناه ، والله أعلم .

ومنها: اختلف العلماء في الصلاة الوسطى ما هي: على أقوال كثيرة قد ذكرنا طرفًا منها سابقًا ورجحنا أنها صلاة العصر وذكرنا دليلنا هناك ، لكن يشكل على هذا الاختيار ما رواه مسلم في صحيحه من حديث مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال:"أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنِّي { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى } فلما بلغتها آذنتها فأملت عليَّ { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين } فقالت عائشة: هكذا سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وكذلك نفس القصة حصلت لحفصة كما رواه مالك في الموطأ . فإن زيادة { وصلاة العصر } قراءة شاذة سندها صحيح لا غبار عليه وعطفها على قوله { والصلاة الوسطى } يقتضي المغايرة فصلاة العصر غير الصلاة الوسطى كما تفيده هذه القراءة الصحيحة ، بل قد صرحت عائشة بسماعها من النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف تجمع بين هذه القراءة وبين الأحاديث القاضية بأن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ؟ قلت: هذا سؤال جيد يحتاج إلى جواب محرر ، لاسيما وقد روى مسلم أيضًا بسنده من حديث الفضيل عن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال:"نزلت هذه الآية { حافظوا على الصلوات وصلاة العصر } فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله فنزلت { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى } "فقال رجل كان جالسًا عند شقيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت