هي إذن صلاة العصر ، فقال البراء:"قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله"والله أعلم . فكيف الجمع بين الأحاديث وبين هذه القراءة الشاذة ؟
فأقول: الجواب بحمد الله يسير جدًا وهو أن يقال: قد اختلفت أجوبة العلماء في ذلك ، فقال بعضهم: إنها قراءة شاذة والقراءة الشاذة ليست بحجة ، وهو ضعيف لما تقدم من أن الدليل دل على أنها حجة ، وقال بعضهم: إن الواو في قوله: { وصلاة العصر } ليست لعطف الذوات وإنما لعطف الصفات كقوله تعالى: { وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } وقوله: { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى* وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى* وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى } وكل ذلك صفة لشيء واحد ، وقال الشاعر:
أنا الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
فقوله (القرم وابن الهمام) هما صفة للملك لا أنه غيره .
وقال الآخر:
فقددت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبًا ومينا
والكذب والمين شيء واحد ، وقد نص إمام النحاة سيبويه على جواز قول القائل: مررت بأخيك وصاحبك ، ويكن الصاحب هو بعينه الأخ . إذًا فالواو هنا لعطف الصفات . وقال بعضهم: على تسليم التعارض بين القراءة وبين الأحاديث السابقة فلاشك أن حديث علي وابن مسعودٍ أرجح منها سندًا وأصرح منها في الدلالة .