الصفحة 231 من 492

وقال بعضهم: بل إن هذه القراءة منسوخة أعني زيادة (( وصلاة العصر ) )والدليل على أنها منسوخة حديث البراء المتقدم فإنه صرح بنسخها بلفظٍ صريح فإنه قال: ثم نسخها الله فنزلت { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى } وهذا الجواب هو أصح الأجوبة عندي لصراحة هذا الدليل ولعدم التكلف فيه ، وقد رواه مسلم كما ذكرنا فتكون زيادة { وصلاة العصر } منسوخة لكن اعلم أن هذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه وهو جائز وواقع كآية الرجم والدليل على بقاء حكمها الأحاديث المصرحة بأن الوسطى هي العصر ، فإن قلتَ: كيف تقول عائشة إذًا:"سمعتها من رسول الله"؟

قلتُ: نعم صدقت والله الذي لا إله غيره ، لقد سمعتها من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد كانت قرآنًا يتلى ، بل قال البراء:"فقرأناها ما شاء الله"وفي رواية مسلم أيضًا"فقرأناها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - زمانًا"لكنها نسخت وعائشة وحفصة لم تعلما بأنها نسخت ، فالبراء حفظ القراءة والنسخ وهما حفظا القراءة فقط ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وهذا القول هو الذي تتآلف به الأدلة ولله الحمد والمنة فلا إشكال وبالله التوفيق وهو أعلم وأعلى .

القاعدة الثامنة عشر

( شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف )

وهذه القاعدة وإن كانت أصولية لكنها عقدية أيضًا ، وهي مفيدة جدًا لطالب العلم فبها يعرف الفرق بين مشروعية الأصل ومشروعية الوصف ، وهل يتطلب الوصف دليلًا زائدًا على دليل الأصل أو يستدل له بدليل الأصل ؟

هذا ما ستعرفه إن شاء الله تعالى في هذه القاعدة فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت