الصفحة 256 من 492

والراجح: هو حل جميع ميتات البحر التي لا تعيش إلا فيه على مختلف أشكالها وتباين أنواعها من غير تفصيل بين نوعٍ ونوع ، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: (( هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته ) )، وقال تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } فهذه النصوص عامة يدخل تحتها جميع أنواع ميتات البحر وطعامه وصيده ، فمن أخرج شيئًا منها فعليه الدليل ، لأن العام يجب إجراؤه على عمومه حتى يرد المخصص . وأما الأهواء وأقوال المذاهب فدعك منها فإنها لا تؤثر في عموم الكتاب والسنة . وإليك هذان الضابطان في هذا الموضوع وهما قولنا: الأصل في الحيوانات برية كانت أو بحرية الحل والإباحة إلا بدليل ، فمن حكم على شيءٍ منها بالتحريم فعليه الدليل ، والله أعلم .

ومنها: اختلف أهل العلم في تحية المسجد الحرام ، هل هي ركعتان كسائر المساجد أو هي الطواف على أقوال ، والصواب عندي والله أعلم أنه كسائر المساجد فتحيته ركعتان لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) )فيدخل تحت هذا العموم جميع المساجد ومنها المسجد الحرام ، وأما قولهم:"تحية البيت الطواف"فهذا ليس بحديث ولا سند له ، بل هو من قول الفقهاء ويقصدون به من يريد الطواف لا الجلوس فأول شيء يبدأ به الطواف ، لا أنه تحية لكل داخل ، فهذا لا دليل عليه ، بل عموم الحديث السابق يقضي أن تحية المسجد الحرام هي تحية سائر المساجد ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت