من الأدلة عليه: الأدلة العامة الآمرة بالمسارعة في الخيرات كقوله تعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ } وقوله: { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } وقوله: { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ } وقال تعالى مادحًا بعض أنبيائه: { إنهم كانوا َيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ } وقال تعالى في ذكر صفات المؤمنين: { أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ } فهذه الأدلة فيها الأمر بالمسارعة والمسابقة لفعل الخيرات وتحصيل أسباب المغفرة ولا يتحقق ذلك إلا بالمبادرة بامتثال الأمر فور صدوره ، لأن هذه هي حقيقة المسارعة والمسابقة فدل ذلك على أن الأمر يفيد الفور والمسارعة والمسابقة للامتثال وقد مدح الله المسارعين في الخيرات المبادرين لامتثالها ولا يمدح الله تعالى إلا ما هو خير فالمبادرة بالامتثال إذًا هي الخير ، والله أعلم .
ومن الأدلة أيضًا: أن الله تعالى قال للملائكة { اسْجُدُوا لآدَمَ } فبادر الملائكة بالامتثال وتخلف إبليس وعاتبه الله تعالى وعاقبه أشد العقوبة مما يدل على أن الأمر في قوله { اسْجُدُوا } يفيد الفور إذ لو لم يفد الفور وكان يفيد التراخي لقال إبليس: سأسجد ولكن بعد حين لأنه على التراخي ، فلما لم يحصل ذلك دل على أن الأمر يفيد الفور والمبادرة بالامتثال ، والله أعلم .