ومن الأدلة أيضًا: حديث صلح الحديبية لما صد المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البيت وأبرموا معه صلحًا واشترطوا فيه عليه من الشروط ما رآه الصحابة مجحفًا بالمسلمين لما تم ذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( قوموا فانحروا هديكم واحلقوا رؤوسكم ) )فلم يقم أحد ، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أم سلمة مغضبًا فأخبرها الخبر فقالت:"اخرج إليهم ولا تكلم أحدًا منهم وانحر هديك واحلق رأسك"ففعل ، فأحسوا بكبير ما فعلوه فقاموا فنحروا هديهم وحلقوا رؤوسهم حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا ، ووجه الشاهد أنه لما أمرهم بالنحر والحلق ولم يمتثلوا الأمر مباشرة ولم يبادروا لتنفيذه غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يدل على أنه يفيد الفور إذ لو كان لا يفيد الفور لما غضب من عدم امتثالهم عقيبه لكن لما غضب وفعل ما فعل دل ذلك أن الأمر المطلق عن القرينة يفيد الفورية ولزوم المبادرة بالأداء حالًا .
ومن الأدلة النظرية أيضًا: أن السيد لو قال لعبده اسقني ماءً أو نحوه فلم يبادر العبد بالامتثال فعاقبه ، فجاءه العقلاء فقالوا: لم عاقبته ؟ فقال لهم: أمرته فلم يبادر بالامتثال ، لاستحسنوا ذلك منه ولم يلوموه على عقابه مما يدل على أنه متقرر في أذهان العقلاء أن صيغة الأمر المجردة تقتضي الفورية . وأن هذا هو المفهوم من وضع اللغة .